الجواد الكاظمي
304
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
قلبه من صداء الهواجس وتنتقش بالجلايا القدسيّة والمعارف الحقيّة ، ومن ثمّ شرع السجود هنا ، ولا خلاف في أنّ هنا سجدة هي أوّل سجدات القرآن ، وإنّما اختلفوا في وجوبها واستحبابها ، والأكثر على الاستحباب وهو قول أصحابنا والشافعيّة وجماعة من العامّة . وقال جماعة : بالوجوب ، ودليله غير واضح ، وسجدة التلاوة في خمسة عشر موضعا من القرآن ( 1 ) في هذا الموضع ، وفي الرعد ( 2 ) ، والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم ، والحجّ في موضعين ، والفرقان ، والنمل ، وألم تنزيل وهي سجدة ، ولقمان ، وص ، وحم السجدة ، والنجم ، والانشقاق ، واقرأ باسم ربّك ، ولا خلاف بين علمائنا في ذلك ، والخلاف مع العامّة في الثلاث الأخير ، وفي السجدة الثانية للحجّ ، وفي ص . فقال الشافعي : ليس في الثلاث الأخيرة سجود لأنّها واقعة في المفصّل ، وقد روي أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لم يسجد في شيء من المفصّل ( 3 ) مذ تحوّل إلى المدينة . وقال أبو حنيفة : ليس في ثانية الحجّ سجود لأنّه جمع فيها بين الركوع والسجود
--> ( 1 ) وفي الباب حديث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه سجد مع النبي ( ص ) إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم أخرجه الترمذي ج 2 ص 457 الرقم 568 وابن ماجة ص 335 الرقم 1055 وأبو داود ج 2 ص 79 . ( 2 ) انظر تفصيل مواضع السجدة في العروة الوثقى المسئلة 2 من مسائل سائر أقسام السجود ، وانظر أيضا دعائم الإسلام ط دار المعارف بالقاهرة ج 1 ص 214 والحدائق ج 8 ص 329 والبحار ج 18 الصلاة ص 371 . ( 3 ) تفرد به من أصحاب الصحاح أبو داود أخرجه في ج 2 ص 79 الرقم 1403 وفي سنده أبو قدامة ومطر الوراق وهما ضعيفان وانظر ترجمة أبى قدامة الأيادي البصري واسمه الحارث بن عبيد في ميزان الاعتدال ج 1 ص 438 الرقم 1632 نقل فيه تضعيفه عن أحمد وابن معين والنسائي وابن حبان ، ونقل الحديث أيضا . وقال مطر : رديء الحفظ وهذا منكر فقد صح أن أبا هريرة سجد مع النبي في إذا السماء انشقت وترجم مطر الوراق في ج 4 ص 126 الرقم 8587 ونقل تضعيفه عن ابن سعد وأبى حاتم وأحمد ويحيى والنسائي ، وفيه وقال عثمان بن دحية : لا يساوى دستجه بقل ( الدسجة الخرمة معرب والجمع دساتج ) وأوضح ضعف الحديث أيضا ابن القيم الجوزية في إعلام الموقعين ج 2 ص 390 .